بورتريه

عصام زمريق: نفتقر لمحاكمَ تخصصية وننفذ اقتصاد سوق اجتماعي بقوانين لا تتعلق بالسوق الاجتماعي

دعم القطاع الصناعي لا يعتبر نفقة وله تأثير ايجابي على ناتج الدخل القومي

بدايته كانت في أوائل التسعينيات بدمشق، باهتمام منصب على استيراد المواد الأولية والمضافات الغذائية التي تدخل في غالبية أنواع الصناعات الغذائية، ولأنه يعتقد أن تلبية حاجات الزبائن متغيرة ومتزايدة، فقد كان دائماً يسعى للحصول على أوثق الموردين حول العالم وأكثرهم اعتماداً ومن هنا انطلق للدخول في صناعة المنكهات عام 1997 قدم فيها مجموعة واسعة من المنكهات الغذائية بإنتاج محلي وما لبث نشاطه الصناعي أن امتدَّ ليشمل صناعة المحسنات بأنواعها ليدخلها من الباب العريض مراعياً أنه ليس المهم بيع السلعة فقط وإنما تقديم المعرفة وخدمات ما بعد البيع وبخاصة التقنية منها لأن فلسفته تعتمد نجاح الزبون معياراً لنجاحه.

عصام زمريق نائب رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها وصاحب شركة رينو الغذائية كيف ينظر إلى الصناعة السورية عموماً والصناعة الغذائية والزراعية بشكل خاص ومدى تطورها في ظل اقتصاد متحول وأزمات تضرب هذه الصناعة وما قصة مصفوفته التي قدمها لرئيس الحكومة وماذا تشمل..أسئلة كثيرة طرحناها، وأجاب بدقةٍ الخبير والصناعي الواثق من نفسه وكان اللقاء الآتي: 

– لماذا لم تستطع الصناعة السورية أن تعكس نفسها على الساحة وبالتالي على المواطن والشارع السوري؟
الصناعة السورية عريقة جداً مرت بمراحل عدة ونستطيع القول إن الصناعات الغذائية والزراعية كانت من الصناعات التقليدية المشهورة في سورية لغاية حقبة الأربعينيات أو الخمسينيات ثم بدأت صناعة النسيج، ولغاية حقبة الستينيات كانت في أوجها ثم انطلقت بشكل أساسي إلى اقتصاد موجه لبداية التسعينيات حتى صدور القانون رقم 10 لتشجيع الاستثمار ونستطيع أن نجزئ هذه المرحلة إلى مرحلتين حتى العام 2005 وما بعده.

في ظل المرحلة السابقة كانت الصناعة محمية سواء على صعيد القطاع الخاص أم العام وكانت عبارة عن مخصصات وكوتات وبالتالي غير مفتوحة على العالم الخارجي والمنافسة كانت غير موجودة بشكل حر وعند الانفتاح في 2005 بدأت المنهجية التشريعية الجديدة بالظهور وتبني نظام السوق الاجتماعي الذي أخذ مرحلة انتقالية وبالتالي لم تأخذ الصناعة دورها بشكل أساسي ولا نستطيع مقارنتها بالدول المجاورة لأن المقارنة ستكون من أرضية اقتصاد مركزي إلى اقتصاد سوق اجتماعي (إن كانت لبنان أو الأردن أو السعودية، الخليج أو مصر) وهي غير عادلة، وبأخذ التجربة المصرية 1970 وتحولها بشكل سريع جداً من اقتصاد إلى اقتصاد نتج عنه تضخم كبير بينما نجده أخذ في سورية بعين واعية خطوة خطوة على جرعات ولا يعني أننا بين عشية وضحاها صرنا باقتصاد سوق آخر ويحتاج إلى فترة مرحلية خمس سنوات أخرى، وصدرت على أرض الواقع عدة تشريعات ولا تزال هناك حاجة لإصدار عدة تشريعات أو تعديل الأخرى وغالباً ما تكون هناك تشاركية مع القطاع الخاص أو الغرف التجارية أو الصناعية في إصدارها، ولا يعني ذلك أن الصورة اكتملت بعد صدور قانون العمل الأخير، ولكنها تحتاج إلى تنسيق مع بعضها البعض ولاسيما فيما يتعلق بقانون الإغراق وحماية المستهلك، وهناك قوانين جديدة في طريقها للصدور أو الدراسة (التحديث الصناعي وقانون إصدار الهيئة الوطنية للغذاء، قانون الرقابة على الأسواق) ولكن ما يحدث أنَّ للحكومة هدفاً معيناً لتصل إليه تجد صعوبة في آلية التنفيذ.

خلق الثقة بين الحكومة والمواطن والمواطن والحكومة بحيث لا يكون الصناعي متهماً حتى تثبت إدانته عصام زمريق

– هل راعت هذه التشريعات صناعة كالصناعات الغذائية التي تحتاج إلى مراحل وسنوات للتأسيس؟.

أجرينا سبراً للصناعات الغذائية والزراعية لدراسة دعمها ومعوقاتها في الشهر 10 من 2008 وصدر عنه “مصفوفة” ناقشناها مع السيد نائب رئيس مجلس الوزراء، لحظت البنية التحتية والتشريعات ومن ناحية اللوجستيك وآلية التنفيذ وصدور بعض القوانين أو تعديل الآخر، ولا أخفي سراً إذا قلت إن المعوقات كثيرة وأبرز مشكلة تعوق الاستثمار والصناعة بشكل عام هي وجود المحاكم العسكرية للصناعيين فلا يستطيع أي مستثمر أن يستثمر في سورية وعليه سيف مسلط، فلا يستطيع أن يستأنف من هذا أي حكم إلا بقرار من السيد وزير الدفاع، إذاً نحن ننفذ اقتصاد سوق اجتماعي في ظل قوانين قرارتية لا تتعلق بالسوق الاجتماعي، وطلبنا من السيد النائب أن يعطينا وعداً بتعديلها أو إلغائها، وهي تحتاج لموافقة من السيد رئيس مجلس الوزراء على كتاب السيد وزير العدل وحاشية النائب، ووعد خلال شهرين أو ثلاثة أشهر، وناقشناه في اجتماع منبثق عن دراسة المصفوفة وطلبنا منه مرة أخرى فتوجه بكتاب إلى وزير الاقتصاد لإبداء الرأي ثم العودة، وبرأيي هذه عبارة بيروقراطية فلا تحتاج سوى إلى تصدير حاشية وإعادتها للسيد رئيس مجلس الوزراء لأخذ الرأي، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يوجد هذا البند الأحمر وأن يشجع على الاستثمار في الوقت نفسه – فليس من المعقول من أجل مخالفة تموينية حجز الصناعي بمخالفة حبس بمحكمة عسكرية لا يمكن له أن يستأنف حكمها-، وذلك يرجع لعدم وجود المحاكم مختصة، فهل من الممكن أن تكون الجهة الإدارية نفسها- وزارة المالية- هي الحكم والجلاد بآن واحد وهذا غير عادل ويجب أن يكون هناك محاكم ضريبية وتموينية خاصة متخصصة.

إذا لم يجد المستثمر الفرص جيدة في هذه المنطقة أكثر من غيرها فيذهب إلى الأفضل والعملية تسويق للاستثمار عصام زمريق

 

-هل راعت المصفوفة مشكلات القوانين الخاصة بمدخلات الإنتاج ومدى عدالتها وضرورة تعديلها لتساعد في نهضة الصناعة الغذائية؟.

بكل تأكيد والعقبات متنوعة في هذا الإطار وهناك حاجة لتعديل بعض القوانين والمراسيم الخاصة بمدخلات الإنتاج ومستلزماتها بالنسبة للصناعات الغذائية حيث نرى أن المرسوم 61 الخاص بالإنفاق الاستهلاكي تناول بعض السلع بموجب الجدول رقم 14 وحدد لكل مادة رسمَ إنفاقها وما عدا ذلك أشار إلى التعرفة الجمركية التي تستلم عليها 1% رسم و 1.5% إنفاق استهلاكي ومن هذا الباب أنا أعود وأقول إنه لا يمكن بحال من الأحول أن تكون بعض السلع الكمالية عليها إنفاق استهلاكي أقل من بعض السلع الأساسية، ونأخذ على سبيل المثال الزيت عليه 15% وبعض السلع الأخرى 1% وهذا غير ممكن أن أدخل على البسكويت والكيك القادم من الدول العربية حسب اتفاقي التجارة العربية الحرة برسم إنفاق 1.5 % في حين أن الصناعي الذي يجب الوقوف معه يسجل عليه 15% ، إذاً تحتاج إلى إعادة دراسة وتوزيع هذه الحصيلة التي تأتي من الإنفاق الاستهلاكي على السلع الأخرى الكمالية وإصدار مرسوم بهذا, وأهم مستلزمات الإنتاج التي تساعد على التنافسية هي الطاقة لأنها من الضرورة بمكان فلا يستطيع الصناعي عندما يزيد استهلاكه تحمل زيادة الشريحة الضريبية أو المالية، – وهذا تناقض أزيد من الإنتاج فتزيد عليَّ الشريحة- ومن خلال المصفوفة وجه السيد وزير الصناعة ما لا يقل عن 31 كتاباً إلى الوزارات المعنية لحل معوقات هذه الصناعة واجتمعنا مع السيد النائب فأشار إلى ما يلي: أولاً كل شيء يحتاج إلى تعديل من قوانين أو مراسيم يحال إلى الخطة الخمسية 11 وما يتبقى من تعديل قرارات تؤلف له خمس لجان على أن لا تمثل مطارح ضريبية ولا تمس أسعار الطاقة وهذا خط أحمر. وهذا غير صحيح وعلى سبيل المثال رفعت وزارة الصناعة اقتراحاً بإعطاء حسم ديناميكي على الصناعة الزراعية والغذائية وخاصة إذا كانت في المناطق النائية أو الشرقية وردت وزارة المالية أنه بالأساس هناك تشجيع للاستثمار في المنطقة الشرقية بنقطتين زيادة، وهذا ليس هدفاً فعندما أجري حسم ديناميكي لمؤسسة عدد العاملين فيها أعلى أو تصدر أكثر وتوطن اليد العاملة بمنطقتها النائية فمن الضروري تشجيعها وبمعنى آخر وبالاطلاع على التجربة الأردنية ألغوا كل القوانين بقانون واحد هو قانون المناطق التنموية الذي صدر في 2008 حيث يأخذون فقط 5% ولا توجد ضريبة مبيعات ولا ضرائب أخرى، كل ذلك لجذب الاستثمارات. وعملية جذب الاستثمارات في المناطق التجارية هي عملية تنافسية إذا لم يجد المستثمر الفرص جيدة في هذه المنطقة أكثر من غيرها فيذهب إلى الأفضل والعملية تسويق للاستثمار.

النجاح دائماً يكون بمنهجية التفكير والتخطيط عصام زمريق

– هل هناك نسب تبين زيادة عدد المعامل والاستثمارات وهل تتناسب طرداً مع الزيادة السكانية؟

النجاح دائماً يكون بمنهجية التفكير والتخطيط ونشكر الحكومة على إصدارها هذه التشريعات ولأنها تعمل جهدها لتعديل القوانين والمشكلة في نقطتين أساسيتين أولهما التعليمات الأساسية عندما تصدر لا تأتي مطابقة أو موائمة للهدف الذي صدر من أجله التشريع، ثانياً التفكير بطريقة أن الحكومة عندما تصرف على دعم القطاع الصناعي بشكل عام دولاراً فمن الضروري أن تعرف تأثيره على ناتج الدخل القومي، وهذا الصرف لا يعتبر نفقة، فعندما أقول دعم القطاع الصناعي يجب أن أعرف عدد الأيدي العاملة التي سيشغلها بناءً على سؤالك، ولاشك أن معدل دخل القطاع الخاص من الناتج القومي هو 68 أو 70% والقطاع العام 30% ، وفي الأردن تصرف الحكومة ديناراً في الدعم يعود عليها 2.43 دينار أما بتفكيرنا يظن المعنيون بالقطاع الضريبي أنه بدعمهم قد ذهبت حصيلة وهذا خطأ لأن علينا التفكير بالناتج القومي، وعلى رأي السيد وزير المالية عندما نخفض الشرائح الضريبية تزداد الحصيلة وأهم نقطة أعتمدها ما قاله السيد رئيس مجلس الوزراء في المؤتمر الصناعي الثالث “خلق الثقة بين الحكومة والمواطن والمواطن والحكومة” بحيث لا يكون الصناعي متهم لدى الحكومة حتى تثبت إدانته والمواطن يؤدي ما عليه من ضرائب وهنا توجد الثقة. -كيف يمكن أن نوجد الثقة بين الصناعي ووزارتي المالية والصناعة، وكيف تتحقق معادلة تطوير الصناعة والاستفادة كتاجر؟. عندما يدفع الصناعي الضريبة ويعتبر وزارة الاقتصاد والصناعة وحتى الجمارك شريكاً وبالعكس ويعرف أنهم سيؤمنون له ما يحتاج من مستلزمات الإنتاج بشكل ينافس ويشجع الصناعة فهنا توجد الثقة والعكس صحيح وهناك ثقافة تعودنا عليها لا تتغير بين يوم وليلة أو حتى في أشهر بل تحتاج إلى وقت لتتغير، وأنا لست متشائماً ويجب تعليم الجيل الجديد أن يفكر بـ “نحن” ولا يفكر بـ “أنا” ويتعاون ويعمل كفريق واحد، والتناغم موجود بين غرفة الصناعة والوزارة التي هي الأب الروحي للغرفة ولا يوجد خلاف ووزير الصناعة منفتح جداً على متطلبات الصناعيين ولكن المشكلة بمن يطبق القانون.

لا يحب عصام زمريق كلمة “أنا” ولكنه على حد تعبيره كان الأول في مجال دخل في صناعة غير مطروقة سابقاً وفي كل المجالات كان الترخيص رقم 1.

لن يرشح نائب رئيس الغرفة الحالي نفسه لدورة قادمة، فمن وجهة نظره غير مقبول أن يظل الإنسان في الإدارة لأربعين سنة مثلاً ، ومن المهم أن نفسح المجال للجيل الجديد. *يحرص زمريق على إدارة الوقت، وصناعةُ القرار كما يعتقد تحتاج إلى مدرسة خاصة. *عصام زمريق راضٍ تماماً عما قدمه، وأهم مكسب للصناعة الغذائية ظهور مركز لتطويرها بصدد البناء حالياً، إضافة لتطور المواصفات، وتنشيط التعاون بين برامج الجودة والصناعيين. *يقول “أبو خالد” إن عملية التكامل في الحلقة الإنتاجية غير موجودة لدى الصناعيين فهم يفضلون أن يعمل كل واحد حلقته.

 

بواسطة
عماد الطواشي - محمد فراس منصور
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق