بورتريه
أخر الأخبار

الاقتصادي محمد هشام الايتوني: رح موت على ما لاقي نهضة حقيقية بالبلد..شو ناطرين ما بعرف

الكسل يعتري كل مفاصل العمل الحكومي والمحاسبة ضائعة

اقرأ في هذا المقال

  • يقول الايتوني: أهم ما علمني إياه والدي أنني عندما أعمل يجب أن أتقن عملي وأشتغل بشكل كبير ولا أفكر بالربح والمال يتبعك
  • معادلة النجاح لدى السيد هشام ((إتقان العمل أساس الربح والتركيز على كثرة الإنتاج وقلة الاستهلاك وعدم النظر إلى المظاهر البرجوازية))
  • يحلم الايتوني بمرحلة ألا يكون فيها عمر الوزير أكثر من أربعين سنة في سورية!!.

آن لسورية أن تبدأ عملية النهوض الاقتصادي وقد بدأت، ولكن الأدوات والصيغ المستخدمة ما تزال تعزف على وتر قديم في حين أن الوضع الحالي يئن لسلك منحى آخر بعيد عن الموجود يعي ضرورة أن تكون المؤسساتية والعمل كفريق هاجسنا الفعلي في التطوير والتحديث لقلب الطاولة على الفساد والتراخي وضعف الأداء وإعداد الكوادر الشابة واستثمارها بالشكل الأمثل ليصل فكر إداري حديث متطور يعمل على التنفيذ لا على الشعارات الرنانة والإطناب الذي مللنا منه.

في لقاءنا مع الاقتصادي محمد هشام الايتوني شدد على كل هذا وأكثر وكانت الحاجة في رأيه تعزيز الانتماء لسورية أولاً وتحويله لتطبيق عملي والإيمان بسورية وطاقات السوريين التي يمكن أن تصنع المعجزات، وهذا يبدأ من النفس وينتهي بكل أبناء الوطن من قاطنين ومغتربين.
“نيوز سنتر” أثارت العديد من النقاط أجاب عليها من صميم الخبرة والتجربة وقبل كل ذلك من دافع حبه لسورية وكان اللقاء الأتي:

– من خلال رؤيتك كيف تنظر إلى واقع الخطة الخمسية الحادية عشر ومالذي يمكن أن يتغير؟
المشكلة تتلخص في عبارة قرأتها-مكتوبة على الانترنيت- على لسان مواطن يوجهها للحكومة قائلاً: ((بصراحة أشعر أن الأمر عبارة عن شعارات جوفاء لا أكثر والكسل يعتري كل مفاصل العمل الحكومي من المسؤول إلى العامل، والخطط لا تدرس ولا تنفذ بشكل جيد والمحاسبة ضائعة..”يعني رح موت على ما لاقي نهضة حقيقية بهذا البلد..شو ناطرين ما بعرف..بس ناقصنا شوية إرادة!!”)). فكلمة خطة خمسية وعشرية ماتت مع انتهاء الجمهوريات الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي واليوم العالم متسارع فما نريد أن ننفذه بخمس سنوات يجب أن ينجز بسنة فالدولة تضع استراتيجيات وأهدافا تحدد مسارها اما الخطط التكتكية والتنفيذ لا يوضع له خطة خمسية بل سنوية.

كلمة خطة خمسية وعشرية ماتت مع انتهاء الجمهوريات الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي محمد هشام الإيتوني

 

وبالانتقال إلى إمكانيات الدولة فمواردها لوحدها لا تكفي وفي ظل وجود الحل الجيد الذي تتبعه -مبدأ الـbot- عبر المشاركة مع القطاع الخاص أو غيره لم يعد هناك حجة للقول ((لا يوجد إمكانيات للتنفيذ))،

والغريب ما يطرح مثلاً عندما نريد إنشاء مشروع فيعمل دراسة له ويقال بعدها نريد تنفيذها بالخطة الخمسية وهنا نسأل ما مصير الشركات التي قدمت عروض للتنفيذ على مبدأ الـ bot ولماذا تنتظر؟! وفرصتنا للتقدم مواتية في ظل أن الاستثمار بأوربا متوقف، وتحول تلك الشركات إلى أسواقنا للاستثمار بمليارات الدولارات ولكنها عندما تريد البدء نقول لها ((أجلنا المشروع إلى الخطة الخمسية)).

والسؤال هنا لماذا يتوقف المشروع فالدولة لن تدفع أي مبلغ وغير مطالبة بشيء والبديهي أن نترك هذه الشركات لتعمل. فالمطار مثلاً وضع على لائحة الخطة الخمسية والأمر لا يحتاج لكل ذلك فيجب تنفيذه فوراً وهذه ليست مناقصة لتقول أن الشركة تكلفت بمبلغ ما وبالنتيجة كلما كلف أكثر كلما كان أفضل لأن مشاريع الـbot عائدة للدولة، ولكن واقع الحال يرجع لما كتبه المواطن أن هناك كسلاً وعدم رغبة بالتنفيذ وتراخي، فالانجاز السريع يحتاج إلى شباب وفكر وحماس وتخطي البيروقراطية.

الكسل يعتري كل مفاصل العمل الحكومي من المسؤول إلى العامل، والخطط لا تدرس ولا تنفذ بشكل جيد والمحاسبة ضائعة.. محمد هشام الإيتوني

 

– طرحتم في السورية للاستثمار نمطاً مختلفاً من الشركات، مالسبب في هذه التكتلات التي بدأت تظهر، وما الرؤية لها، وكيف تقييم خطواتكم؟

العالم اليوم لا يعترف إلا بالتكتلات؛ فهو متسارع لا يهمه إلا الانجاز، والسورية وعت هذا الموضوع جيداً عبر شراكاتها بفكر جديد ناتج عن مغتربين سوريين لديهم خبرات في الخارج يريدون تطبيق العديد من المشاريع في سورية عبر دراسة جدواها الاقتصادية ثم البدء بخطوات ما قبل التنفيذ ثم نٌدّخل شركاء استراتيجيين معنا، وخلال السنة الجديدة سترى بوادر تسارع في عملنا ومشاريعنا وعمر شركتنا سنة وأظن أنها كافية للتأسيس وزمن قياسي للبدء ونحن في توسع.

 – سورية تمر بتحولات في عالم الاقتصاد والمال والإدارة، ما الطريقة الأنسب للتحول من البيروقراطية إلى التنفيذ وإعادة الروح والحيوية لها؟

من الضروري أن يأخذ المسؤول من فكر السيد الرئيس وينفذه بحذافيره ولا يصدر أموراً تنظيمية وتنفيذية مخالفة لأهداف ما يصدر عن السيد الرئيس وهذه مسألة مهمة جداً للوصول إلى حل فللأسف التوجه مختلف عما ينفذ وهناك نقطة مهمة أخرى فمن الضروري الاعتماد على الشباب فهو العنصر الذي يحدد به الأمل ويجب أن يتسلموا زمام المبادرة والتنفيذ فمن هم بسن الستين سنة يجب أن يكونوا استشاريين -على أمل أن تفيد استشاراتهم!!؟- وهي لا تفيد لأن الأمور اختلفت في ظل تسارع المعلومات.

– طرحتم عدة مشاريع منها محطات وقود على الطرقات وشركات للضيافة، حبذا لو حدثتمونا عنها؟

السورية للاستثمار إحدى الشركات الرائدة التي طرحت أفكار مهمة ذات قيمة لها تأثير على السوق السورية وبنية الاقتصاد السوري، ولكننا ننتظر مواضيع عديدة أهمها موضوع التطوير العقاري والذي كنا مع أهدافه السامية منذ البداية ولكن النظم التنفيذية لم تكن جيدة والدليل على ذلك عندما اجتمعوا بحسياء طرحوا مشروع حسياء السكني فلم يتقدم له أحد من شركات التطوير وتم الحديث مع الشركات التي بينت أن الشروط لم تكن عملية فما طرح هو مشروع سكن عمالي كان عليه أن يأخذ بالحسبان أن السكن العمالي يجب أن يكون رخيص، وما فرض على الشركات من تولي أمور البنى التحيتة من كهرباء وتحلية مياه زاد العبء على قيمة العقار، وهذا ما وضحته قبلاً بضرورة وجود نظم تنفيذية واعية في ظل رغبة الدولة الفعلية لتنزيل أسعار العقارات.

وإلى الآن نحن مهتمون بدخول مجال الاستثمار بالبنى التحتية بنظام الـ botبوجود شركاء خليجيين وأوربيين وعالميين ولكننا ننتظر ما ينتج عن مطبخ الحكومة وهو غير مشجع إلى الآن، وهناك تخبط بالقوانين التي تصدر اليوم وتلغى غداً أو تتأخر بالصدور وهذا ما حدث بقانون تملك العرب الذي تم الحديث عنه قبل سنتين والآن صدر والمشكلة الرئيسة أن اهتمامنا لا ينصب بقياس الانجاز، فالسعودي عندما لم يجد أن له حقاً بالتملك لدينا ولا يحق له أن يشتري أو يورث بيته فلقد أحجم عن الاستثمار، والآن بعد صدور القانون السامح للتملك سنذهب لإقناعهم مرة أخرى وهذه مشكلة ويحتاج الأمر إلى وقت وجهد، وهذا الأمر لا يعني أو يهم الوزراء وما يهمهم سوى “الحكي” وإطلاق الشعارات وهذا الأمر موجود وحقيقي ويظهر من خلال أخبار الحكومة والمتابع لمجرى الأحداث يظهر مثلاً في سياق الخبر التالي الذي سأقرئه عليك وهو بخصوص اجتماع الحكومة لإقرار الخطة الخمسية الحادية عشرة وبحثها لآلية التنفيذ وجاء في مضمون الخبر: ((أُقر في الجلسة النوعية التي عقدتها الحكومة في 14 من الشهر الماضي إقرار مشروع الخطة الخمسية الحادية في توجهاتها الأساسية وبرامجها التنموية وتركزت توجهاتها على البعد الاجتماعي للتنمية وزيادة الاستثمار في قطاع التنمية البشرية ودعم قطاعات الصحة والتعليم وشبكات الحماية الاجتماعية وتحسين المستوى المعيشي للمواطن وتوفير فرص العمل والحد من الفقر وتمكين المرأة وتطبيق مفاهيم مبادئ العدالة الاجتماعية)).

أرأيت!! الخبر وما دار في اجتماع الحكومة عبارة عن شعارات تتخذها الدول لمائة سنة القادمة وليست لخمس سنين فقط، وأعيد وأكرر أن التركيز يجب أن ينصب على ماذا عملنا وماذا سنعمل غداً وهذا ما نريده من الحكومة، ولننظر في دبي هذه الإمارة الصغير ماذا لديها للسنة القادمة من مشاريع تبهر العالم، وهم في تجدد مستمر وانجاز فعلي، والمشكلة بصانعي القرار.

“ما ينتج عن مطبخ الحكومة غير مشجع إلى الآن ” محمد هشام الإيتوني

 

– حدثنا عن بداياتك الاقتصادية وتواجدك بعالم المال والاقتصاد؟

والدي كان صناعياً بغرفة الصناعة بقطاعات التبريد والزيوت النباتية ومن المؤسسين لعدد كبير من الصناعات وعند التأميم سافرنا إلى خارج البلاد، واتجهت إلى السودان من سنة 1965 إلى 1970 وبنيت خلال خمس سنوات خمس مصانع تعمل إلى اليوم، ثم سافرت للسعودية وقضيت فيها ثلاثين سنة أعمل في مجال المشاريع الصناعية حيث كنت أدرس الفكرة وأنفذها وأسلمها key by hand وأديرها سنة وأسلمها لأصحابها، وأتى ذلك عبر تراكم الخبرات إضافة إلى عملي بالصناعة والزيت ودراستي الأساسية حقوق عبارة عن ثقافة عامة لأستفيد منها في حياتي.

– ألا ترى أن الصناعة ما تزال تحبو ؟

لدي عتب على الصناعة السورية وبالمقارنة مع السعودية التي تفتقر لليد العاملة والأجور والكهرباء المرتفعة التكاليف فمنتجات صناعتهم تباع لدينا والسبب محافظتهم على الجودة والمواصفات العالمية، إذاً فالموضوع موضوع إنتاج فني وفكر بالإدارة ولم يعد موضوع شخص يدير مؤسسته ومن الضروري فصل الملكية عن الإدارة حيث أصبح هناك متخصصين بالبيع ولذلك يكون الانتشار أكبر وأسرع.

– هل أنت متفائل بالوضع العام الاقتصادي؟

طبعاً ومرد هذا التفاؤل أن الشعب السوري حيوي وبأقصى الظروف أثبت حيويته ونشاطه، ولقد رأيت برامج محاسبية في المغترب من إنتاج سوري وهذا شيء نفتخر فيه في ظل الحصار الذي كان مفروضاً حينها، إذاً هناك اهتمام بالتنمية الفكرية التي تركز على التنمية البشرية التي تعد أهم من أي شيء وعندما تنمي البشر وتعطيه حريته ويتفاعل يريك العجائب، وثقافتنا لا تزال تفرض نفسها على العالم لأننا من أوجد الأبجدية في بلاد الشام ، وسورية معطاءة إذا أعطي شبابها حريتهم وأفسح لهم المجال للإبداع والعمل ولا داعي للرخص في حال فتح ورشات صغيرة ويطلب منه رخصة إدارية ورخصة صناعية ، اتركوه ليعمل وينتج. ومن جهة أخرى ففكرة المدن الصناعية خطأ ففي أوربا لا يوجد مدن صناعية وهذه الفكرة أخذناه من الخليج الذي لا يمتلك عمال ولذلك أنشؤوا مدناً صناعية، والمثال حاضر في المدينة الصناعية بحسياء فهناك صناعات صغيرة توقفت بسبب بعد المسافة لنقل العمال وهذا يشكل تكلفة والآن تهرب المعامل لخارج المدن الصناعية وإذا كان لابد من المدن فالأفضل وجود الصناعات الكبيرة والثقيلة فيها. ومن المفروض أن يكون لدينا في كل قرية معمل وبذلك يتم تثبيت الفلاح بأرضه فيعمل 8 ساعات بالمصنع وبعدها يرجع لأرضه وبيته ونكون عبر هذه المعامل ننمي الأرياف ونرفع مستواها عبر إقامة بنى تحتية وهذا ما يسمى المسؤولية الاجتماعية للشركات ويجب لهذه الثقافة أن تنتشر.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق