بورتريه

الصناعي محمد الحملي: نعاني غياب الثقة بين الصناعيين والحكومة

الوصفة المحتمة لاستمرار صناعة النسيج هي الدعم الحكومي الغير الخجول

لم يعد خافياً على أحد تردي أوضاع صناعة النسيج ليس في سورية فقط بل بالعالم أجمع ولكن العاقل يجب أن يتابع البحث فالحل هنا ليس الكي وإقفال المصانع والاعتماد على الاستيراد بحجة السوق المفتوح الذي يجب أن نتبنه أن فتحه لا يعني مطلقاً تدمير مكتسباتنا وقدراتنا الصناعية التي شاركت كغيرها في بناء الاقتصاد السوري وتنحو نحوه الجديد وتساعد في عملية التنمية الاقتصادية فيه. 
وللوقوف على واقع هذا القطاع موقع نيوز سنتر زار الصناعي محمد الحملي وطرحت عليه بعض التساؤلات أجاب عليها بتفاؤل نابع من حبه لصناعة النسيج السورية وأمله في تطورها وكان اللقاء الآتي:

– بدايتكم في مجال الصناعة النسيجية؟ 
تأسيس شركتنا كغيرها في الثمانينات كان مبنياً على حجم صادراتنا للاتحاد السوفيتي وبعد انهيار السوفيتي وجد هذا القطاع نفسه مضطراً أن يتحول إلى أسواق أخرى وفي سنة 1991 اتجهنا للتصدير لأوروبا بشكل واسع بلغ ذروته في عام 2003 وسبب تميزنا الإصرار على المتابعة وبناء عقود نقل خبرة غالباً مع زبائننا الذين كان الغاية منهم تصريف الإنتاج وخصوصاً بمجال بالتسويق والتعامل مع الأسواق الغربية ومعرفة هذه متطلبات السوق.

“نفتقر لمفهوم عمل الفريق في غرفة صناعة دمشق وريفها وعلى القدامى أن يفسحوا المجال للعناصر الشابة”

 

– ما هي العوامل التي ساعدتكم؟

استطعنا النجاح بالتسويق للسوق الأوربي بسبب وجود ثلاثة أفضليات للمنتج السوري آنذاك أولها وجود اتفاقية (اليورو ون) مع الاتحاد الأوربي التي تعفي البضائع السورية من الرسوم الجمركية عند تصديرها بالتوازي مع ذلك كان للصين كوتا (كميات) محددة لصادراتها بينما الصادرات السورية كانت مفتوحة. ولا ننسى التكاليف الصناعية المنخفضة الناتجة عن الدعم الحكومي للعديد من القطاعات وأهمها الطاقة وهناك عامل مهم آخر هو القرب الجغرافي من أسواق الاتحاد الأوربي.

ولكن الأزمات ما تزال تلاحق صناعة النسيج حيث بدأت تظهر منذ عام 2008 حيث تناقص حجم التصدير تدريجياً بسبب انتفاء النقطتين الأولى والثانية لدخول سوقنا حيز تطبيق قوانين منظمة التجارة العالمية إضافة إلى دخول الصين بشكل قوي، ولم يعد هناك ميزة واضحة لنا بعد رفع الدعم وارتفعت تكاليفنا بشكل كبير ولم يبقى لنا إلا ميزة القرب الجغرافي من أوروبا التي من المفروض أن يعمل عليها للخروج من هذه المشكلة.

– كيف يمكن أن ترجعوا للمنافسة وتستعيد صناعة النسيج صحتها رغم إقفال العديد من المعامل الصغيرة؟

الأمل دائماً موجود ووضع السوق العالمي دوماً في تبدل ويفرض الآن عوامل جديدة يمكن أن تعيدنا للمنافسة أولها ارتفاع تكاليف الإنتاج والأسعار عموماً في الصين والغرب يضغط لرفع عملتها وللأسف التطور السريع للصناعات الصينية بشكل عام وعدم مواكبتنا لهذا التطور يجعل الفجوة كبيرة وللخلاص من هذا الموضوع فالوصفة المحتمة هي الدعم حكومي الغير الخجول والواضح والسخي لقطاع الصناعات النسيجية في مجال الطاقة والغزول بالإضافة لربط الاستيراد بالتصدير ولابد من التحرك سريعاً لاستغلال هذه الفرصة.

الدعم الحكومي غير موجود في سوريا في حين أن الصناعات بكل دول العالم أو الصادرات دائماً تكون مدعومة بحدها الأدنى محمد الحملي

 

– وزير الصناعة يقول إنكم دائمو الشكوى؟

الدعم أبداً غير موجود والصناعات بكل دول العالم أو الصادرات دائماً تكون مدعومة بحدها الأدنى واليوم الصناعات مهمة وإستراتيجية للدولة وخصوصاً صناعات ذات قيمة مضافة مثل الألبسة ويجب أن تكون مدعومة حكماً بما يوازي الدعم للصناعات في تركيا أو في الصين، وهذا الدعم سينعكس في تمسك الصناعيين بصناعاتهم بالوقت الذي تخلى كثير من الناس عنها. بالإضافة إلى ضرورة طرح استثمارات جديدة بهذا المجال أو توسيع منشآت الصناعيين لمواكبة التطور العالمي الحاصل، وهناك نقطة مهمة يجب مراعتها للاستمرار بهذه الصناعة تكمن في تخلي الصناعيين عن ذهنية العمل الفردي والتحول إلى جهة العمل المؤسساتي بشركاتنا والعمل الجماعي ضمن أماكن تجمع محددة. – طرحت شركة إعمار أول مول لهذه الصناعة،

– مالقيمة المضافة التي سيقدمها هذا المول لصناعة النسيج؟

السيد وزير الصناعة يقول أن هناك دعم والشكوى غير محقة وبالمقابل تعمد الصين وتضع على عاتقها بناء مركز لتسويق المنتجات النسيجية وتؤجره بشكل رمزي أو تملكه بتسهيلات طويلة الأمد وهنا الفرق بين دعم ودعم. وبالرجوع إلى المول فلقد تبنت شركة إعمار ورابطة مصدري النسيج هذا المشروع لأن القنوات التسويقية وطريقة تقديم المنتج النسيجي تشكل أحياناً 20 أو 30% من قيمة المنتج وهي عامل مهم جداً، وعندما تفكر بالمواد الأولية للألبسة تجد قيمتها زهيدة ولكن عندما تأتي وتعطي قيمة مضافة عند تقديم منتجك بشكل لائق وعصري فهنا تكون كسبت رهان الاستمرار.

من جهة أخرى ولابد من إيجاد شركات لتسويق منتجات الشركات السورية بأسلوب حديث مختلف عن الأساليب المتبعة حالياً واستكمال حلقات الإنتاج في صناعة الألبسة فهناك حلقات مفقودة تعتمد بشكل كبير على المستوردات وإنشاء صناعات متممة لصناعة الألبسة بمعايير ومستوى غير المستوى الحالي الفردي الصغير، وإنما بمعايير عالمية،منها استكمال صناعة الأقمشة بمفهوم يواكب الموضة فالمعامل الحالية 95% منها تعتمد على طلب الزبون وهذا غير موجود خارجاً، بل هناك تشكيلة موسمية كل ستة أشهر تختار معامل الألبسة من خلالها وهذا عمل منفصل عن العمل الأخر وهكذا نريح معامل الألبسة.

– ما رأيك بمنهجية عمل غرف التجارة والصناعة في دمشق، لاسيما أننا مقبلون على فترة انتخابية قريباً؟

هناك رغبة حقيقية لدى الكثير من أعضاء غرف الصناعة والتجارة بانجاز وتقديم خدمات للتجار والصناعيين الذين يمثلونهم وللأسف هناك بعض الأشخاص تحجم عن الترشح للعمل بالشأن العام وخاصة من تكون أعمالهم الخاصة ناجحة فدائماً يكون رده “ليس لدي وقت كاف” وبرأيي وجود هؤلاء بالمجالس يمكن أن يطور عملها. ولكن غياب العمل منظم يفرض نفسه ولا توجد منهجية سليمة لعمل الغرف وهناك ضعف تمثيلي طاغي.

وأنا عضو في الهيئة عامة بغرفة تجارة ريف دمشق ونشاطاتها جداً محدودة مقارنة بغرفة الصناعة. وبالرجوع إلى عمل غرفة الصناعة فلقد أحدثت نقلة نوعية في الدورة الحالية وما سبقتها، ولكن تفتقر لمفهوم فريق العمل، وأي قطاع اليوم فيه خلافات فتؤدي إلى عدم انجاز الأعمال.

– ألا تلاحظ أن هناك العديد من الشخصيات لم تتغير في غرفة صناعة دمشق وريفها وآن لهذه الشخصيات أن تتنحى لبروز طاقات وأفكار جديدة ؟

أنا دائماً مع تغيير صفات الأشخاص التي تجلس لفترة طويلة ثم ينتقلوا ليكونوا مجالس استشارية ويفسحوا مجال للعناصر الشابة للدخول وسبر إمكانياتها، ولكن بشرط عدم إغفال دور الخبير وعدم تسلطه على العنصر الجديد وبنفس الوقت يجب ألا ينسى الجديد أن لهذا الشخص خبرة متراكمة لا يستهان فيها ودوره ليس تنحية الخبرة ، والعملية تحتاج إلى انسجام من الطرفين للوصول إلى انجازات تخدم الصناعة السورية.

اتجه الحملي للعمل بصناعة النسيج التي يعمل بها 90% من العائلة جهة والدته رغم أن والده يعمل بالمحروقات

ما رأيك بتفشي ظاهرة الوكالات الأجنبية في الأسواق، وهل هناك لعبة من خلالها من أجل المحافظة على أسعار أو كسر أسعار؟

للأسف بسبب وجودنا سابقاً بسوق مغلقة لمدة 30 سنة أدى أن جيلاً بالكامل لديه نهم بالحصول على القطعة الأجنبية أياً كان مستواها أقل أو أجود من المحلي مما أدى تسويقياً لتلبية هذه الاحتياجات وتأمين قطعة أجنبية أو محلية تدعي أنها أجنبية. وبعد تجربة المستهلك لهذه البضائع وجد أن عملية حصوله عليها يتطلب تكاليف أعلى دون مردود إضافي وتحول حينها إلى المنتج الوطني الذي استطاع أن يثبت مدى معين من التطور ومن ظل يعمل بالنمطية القديمة خرج من السوق ومن طور نفسه وواكب الموضة بقي.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق