بورتريه
أخر الأخبار

ثلاث كلمات يريد إيصالها للحكومة ” الغاز والعراق ودراسة المستوردات”

محمد أورفلي:الحكومة ومؤسساتها لديها مشكلة كبيرة هي "التواصل" والمراسلات ذبحتهم ذبحاً وأرهقتهم

اقرأ في هذا المقال

  • "الشركات المميزة تنمو في زمن الأزمات" واستغربت منها كثيراً وتمنيت لو تكون هذه العبارة هي التحليل الأنسب لواقع صناعتنا السورية بأنها ستتجاوز مجمل الطرق الغير معبدة أمامها ومجمل العقبات بإدارة وإرادة

لن نكون متشائمين ولكن لسان الحال يغني عن المقال والغريب في واقع الصناعة السورية أنها تمر ربما بوعكة أو أزمة أو نكسة لا أعرف ربما؟!

في حضوري لأحد المؤتمرات سمعت عبارة “الشركات المميزة تنمو في زمن الأزمات” واستغربت منها كثيراً وتمنيت لو تكون هذه العبارة هي التحليل الأنسب لواقع صناعتنا السورية بأنها ستتجاوز مجمل الطرق الغير معبدة أمامها ومجمل العقبات بإدارة وإرادة وبمساع حكومية إسعافية نرجو أن تنجح في أسسها وبرامجها ومشاريعها وسياسات الإصلاح وإزالة العقبات الإدارية والبيروقراطية إضافة لتسريع العمليات والتأكد من أن المستثمر مطمئن إلى استثماراته واستمرارها ودعمها في وقت الأزمات.

وهذا ما يظنه ضيفنا الصناعي محمد أورفه لي نائب المدير العام لشركة بلقيس للسيراميك الذي يعمل بكل جد للاستمرار بهذه الصناعة رغم تكاليف الطاقة الباهظة التي تثقل كاهلها ومنافسة المستوردات المدعومة لها.
والشجون والآمال كثيرة في اللقاء الأتي:

– كيف تصف حال صناعة السيراميك في الوقت الراهن؟
بعد زيادة أسعار النفط والغاز والطاقة بشكل عام تأثرت هذه الصناعة بشكل كبير مما دفع بمصنعين للإغلاق هما “الماسة والوطنية” وباقي المصانع تعمل الآن بطاقة إنتاجية أقل من طاقتها الإنتاجيةالحقيقية حيث تهاوت هذه الطاقة في بعض المصانع الحالية إلى أقل من النصف وكان يعمل تحت مظلة هذه المصانع سابقاً 10000 عامل أما الآن فعدد العاملين فيها أقل من الـخمسة آلاف عامل.

وأحذر الآن من الأزمة مرة أخرى حيث وصلت إلى عظام صناعة السيراميك و الأدوات الصحية وبصراحة الحكومة قد تنبهت بسبب حديثنا والشكوى المتواصلة فقد كانت تحسب أن هذه الشكوى ليست صحيحة بسبب وجود بعض المستوردين الذين حاربوا هذه الصناعة ونفوا كل ما قلناه معللين أننا نربح أرباح عالية مما جعل ثغرة كبيرة للسماح بالاستيراد وفعلاً تم السماح بالاستيراد ورفع الرسوم عن هذه المادة كنوع من تشجيع المنافسة ومنع الاحتكار.

ليس لدي مانع بالمنافسة و لكن المنافسة الشريفة

– أين المشكلة بالمنافسة؟
ليس لدي مانع بالمنافسة و لكن المنافسة الشريفة فإذا كان السيراميك المحلي تدعمه الحكومة بالطاقة كما تدعمه الحكومات في الخارج و كمثال بسيط يباع المازوت في مصر مثلاً بـ7 ليرات للتر الواحد والغاز بـ4 ليرات للكغ الواحد يقابله 53 ليرة للكغ الواحد في سورية فهاهنا تكمن المشكلة فليبيعوني الغاز بـ4 ليرات ومازوت بـ7 ليرات كما في مصر وليستوردوا بعدها من أي بلد يشاءون فمشكلتي هي مشكلة طاقة، والتساؤل المطروح لماذا مصر تدعم الطاقة ونحن نحكم بالإعدام على صناعتنا ونتركها بدون دعم مما يشكل حالات جديدة من البطالة وإغلاق العديد من المصانع واحداً تلو الآخر.
ولولا مشروع الغاز الطبيعي الذي سيصل للمصانع فإن معظم المصانع ستغلق وهذه هي إبرة المورفين التي أعطتها لنا الحكومة كمصانع للسيراميك و الأدوات الصحية رغم منازعتها والتحدي الأكبر أنه كلما انخفضت طاقة الانتاج كلما ازدادت التكاليف طرداً.

– ما هي المدة المحتملة لوصول هذا الأنبوب؟
لقد أعلنوا عن المشروع ومنذ فترة قريبة تم فض العروض الشكلية بحضورنا، وسيتم إنجاز هذا المشروع لجر الغاز الطبيعي من منطقة الدير علي والضمير الواقعين على خط الغاز العربي إلى مصانع السيراميك والأدوات الصحية المتواجدة حول هاتين المنطقتين، وبالتالي سيؤدي لانخفاض تكلفة الإنتاج وتقدّر تكلفة مشروع جرّ الغاز الطبيعي للمصانع نحو 7 مليون دولار في منطقة الدير علي، ويتوقع أن ينفذ بالكامل خلال أربعة عشر شهراً وسيوفر هذا الخط مبلغ جيد على مصانع السيراميك وخصوصاً أن سعر الغاز الطبيعي رخيص عالمياً فهو أرخص بالنصف تقريباً من سعر الغاز المسال lpg الذي نشتريه اليوم ويبلغ استخدامنا كبلقيس حوالي 20 طن غاز يومياً ندفع ثمنها مليون ليرة باليوم و المصنع ذاته ضعه بمصر فهو يدفع 80000 ألف ليرة والفرق يومياً عن المصنع المصري و مصنعنا 920 ألف ليرة بشكل يومي.

في الرياضة هناك لجان تفحص دم الرياضي للتأكد من ذلك فهل تفحص حكومتنا دم المستوردات للتأكد من ذلك

 

– هل أنت راضٍ عما يصدر عن مطبخ الحكومة في الخطة الخمسية الحادية عشر فيما يتعلق بالصناعة خصوصاً؟
كلنا شكر للحكومة و لا مانع لدينا من الانفتاح وهذا الانفتاح يشرفنا فالحكومة اليوم تضعنا بحلبة مقابل رياضي تخطت حكومته قواعد الرياضة و أعطته هرمونات و منشطات ليسبقنا وليتركنا نلهث وراءه ويأخذ الكأس قبلنا، في الرياضة هناك لجان تفحص دم الرياضي للتأكد من ذلك فهل تفحص حكومتنا دم المستوردات للتأكد من ذلك.

فالصناعة اليوم هي صمام الأمان للدول وهي الأساس لتشغيل الأيدي العاملة وكم يعتصر قلبي ألماً وحزناً عندما أسمع أن مصنعاً أغلق هنا و آخر أغلق هناك، وبالأخص المصانع التي تعمل في الظل في حلب وغيرها من مصانع الخياطة و أظن بأن أعدادها يتجاوز الآلاف وعمالتها التي تم تسريحها من تحت الطاولة تتجاوز مئات الآلاف عبر اتفاق ودي بين العمال ورب العمل، مما يجعل هذه المشكلة لا تطفو على السطح ليراها القاصي والداني، و هناك سؤال أهم إلى متى ستصمد باقي المصانع و بالأخص المصانع التي لا تعرف كيف تصدر منتجاتها ؟ و هذا يتنافى مع خطة الحكومة في تأمين فرص عمل لائقة كما صرحت به مراراً تكراراً بخفض معدلات البطالة، وما يصدر من مراسيم و قرارات يبشر بالخير ولكن نريد حلولاً عاجلة فالعبر بالنتائج وإلى الآن لم نلمس تحسناً ومازلنا ننتظر و نترقب.

الروتين الحكومي ما زال مسيطراً، وحكومتنا لديها مشكلة كبيرة هي “التواصل”

محمد أورفلي

وأعيب على الحكومة ومؤسساتها بأن المراسلات ذبحتهم ذبحاً وأرهقتهم فحتى أرسل ورقة عن طريق غرفة الصناعة يجب أن أمسكها بيدي و أتابعها وأدور فيها على جميع الجهات فالروتين الحكومي ما زال مسيطراً، وحكومتنا لديها مشكلة كبيرة هي “التواصل”، فعلى سبيل المثال تريد أن ترسل مراسلة لوزير .؟.؟.؟.-ضعها فاضي بدون ذكر أسماء- فإنها وحتى يعود الجواب تستمر القصة شهراً حيث تنام الورقة في كل مكتب خمسة أيام و عليك متابعتها في أروقة الحكومة.

– كيف يمكن لغرفة الصناعة أن تلعب دوراً حيوياً في إيصال صوتكم للحكومة وإحداث تغييرات ايجابية؟
هم يعملون بجد و كد و خصوصاً الدورة الحالية ولكن بعض القائمين على غرفة التجارة قد قاموا بأعمال ضد الصناعيين للأسف فقد أرسل أحدهم بكتاب للسيد الرئيس يطلب منه السماح بالاستيراد وإزالة كافة الرسوم الجمركية وجميع العوائق عن السيراميك المستورد وصدر هذا الكتاب من غرفة تجارة دمشق، وهكذا أغلق أول مصنع والثاني وما يزالون يقولون أن الصناعيين كذابين و قد تنبهت الغرفة أخيراً بأن النزاع والشقاق يؤدي إلى التهلكة فإن لم نتكاتف سوية ونضع يداً بيد لن نصل إلى اقتصاد قوي يقف في وجه التحديات و الأزمات المالية الهائلة.

-اليوم في العراق مؤتمر جديد يدعو لاعمارها، فما فرصتكم أمام هذا الاستحقاق؟
أنصح الحكومة بنصيحة هامة جداً: العراق ثم العراق ثم العراق، و90% من تصديري للعراق ولولا العراق لأغلقت مصانع السيراميك و الأدوات الصحية منذ زمن ويجب استغلال هذه الفرصة بشقيه العراقي والكردستاني، ويحتاج الأمر من الحكومة تسهيلات أكثر فالعراق عمق استراتجي لسورية وقد لمس العراقيون جودة المنتج السوري منذ عام 2002 أيام العقود الكبيرة لا سيما عقود النفط مقابل الغذاء، ويجب أن يكون للسفارة السورية في العراق ملحق تجاري في العراق بشقيه العراقي والكردستاني، و بما أننا تكلمنا عن التصدير أعود لأتذكر الكلمات التي تحدثت بها في لقاء مع السيدة وزيرة الاقتصاد والتجارة قبيل تشكيل اتحاد المصدرين، حيث قلت بأن خبرتها كسفيرة لسورية يجب أن تجعلها تضغط على موضوع تمثيل المنتجات السورية بجميع السفارات في العالم، وتكاليف التصدير عالية بسبب عدم وجود هذه الملحقيات في السفارات السورية بالعالم ونتساءل عن غياب دورها ففتح أسواق جديدة يكلف نفقات عالية ناهيك عن الدراسات الغير متوفرة لهذه الأسواق.

كيف ترى عقلية الموظفين بوزارتنا ودوائرنا؟
المشكلة في طريقة التفكير المتبعة ليس فقط في الوزرات والدوائر بل حتى في المصانع والشركات الخاصة أيضاً فلقد حاولت كثيراً أن أدعم موضوع التنمية البشرية ولكن تجد هناك قسم كبير قد أصابه الملل ولا يرغب بتطوير ذاته وتنميتها وهنا يجب تشجيع هذا التعليم وأن نبتعد عن ثقافة اليأس وأحد طرق التغلب على مثل هذه الظاهرة هي بالشباب الجدد الوافدين للسوق و الذين لديهم فرصة أكبر للتطور وأؤكد بأن هذا يتعلق بطريقة ربط دراستهم بالسوق.

– نشاطاتكم؟
أهم نشاط لدينا هو البناء والتطوير العمراني، و صناعة السيراميك و الاستيراد و التصدير.

– استيراد ماذا؟
أصبحنا اليوم نستورد السيراميك حتى لا نخرج من سوق المنافسة ونستورد حالياً بكميات ضخمة، والآن نحن مستوردون ومُصّنعون في آن واحد ولكن قلبنا ما يزال مع الصناعة لأن فيها يداً عاملة، وأهمس في أذن الصناعيين بأن يقاوموا و يضغطوا على أنفسهم وأؤكد لهم بأن الفرج قادم وحكومتنا متفهمة و لكنها تحتاج إلى الوقت.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق